مولي محمد صالح المازندراني

306

شرح أصول الكافي

لم ينسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه وعلم الناسخ من المنسوخ ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ [ وخاصّ وعام ] ومحكم ومتشابه ، قد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان : كلام عامّ وكلام خاصّ مثل القرآن ، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا ) فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وليس كلّ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يسأله عن الشيء فيفهم وكان منهم من يسأله ولا يستفهمه حتى أن كانوا ليحبّون أن يجي الأعرابي والطاري فيسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى يسمعوا وقد كنت أدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلّ يوم دخلةً وكلّ ليلة دخلةً فيخليني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ذلك في بيتي وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ولا أحد من بنيّ وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتُّ عنه وفُنيت مسائلي ابتدأني فما نزلت على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليَّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ودعا الله لي بما دعا وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال وحرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفاً واحداً ، ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبيّ الله ، بأبي أنت واُمّي منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئاً ولم يفُتني شيء لم أكتبه أفتتخوّف عليَّ النسيان فيما بعد ؟ فقال : لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل » . * الشرح : ( عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ) قال العلاّمة في الخلاصة : قال النجاشي : إنّه شيخ من أصحابنا ثقة روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ذكر ذلك أبو العباس وغيره ، وقال ابن الغضائري : إنّه ضعيف جدّاً روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) وله كتاب ويكنّى أبا إسحاق والأرجح عندي قبول روايته وإن حصل بعض الشكّ للطعن فيه واعترض عليه الشهيد ( رحمه الله ) أوّلاً : بأنّ الجرح والتعديل معارضان فيه والترجيح مع الجرح كما هو المقرّر عندهم ، وثانياً : بأنّ النجاشي نقل توثيقه عن أبي العبّاس وغيره كما يظهر من كلامه . والمراد بأبي العباس إمّا أحمد بن عقدة وهو زيدي المذهب لا يعتمد على توثيقه ، أو ابن نوح ، ومع الاشتباه لا يفيد فائدة يعتمد عليها .